الحكيم الترمذي
153
كيفية السلوك إلى رب العالمين
نوعان : فالركوع للجفاء والسجدتان لتضييع الأمر والنهي . ذكر علّة الركعتين وأمّا علة الركعتين فإن كل صلاة ركعتان من أجل الرئيس في الجسد روح ونفس فالروح تأمر بالحسن ، والنفس تأمر بالسوء ، فإذا تطابقتا على المعصية فهما ربيبتان قد تطابقتا والجوارح تبع لهما دخولا فأمرت بركعتين ولكل ركعة سجدتان ؛ لأن الرئيسين قد اجتمعا على نوعين : العيب نوع ، والذنب نوع ، فالعيب استصغار ما عظم اللّه - تعالى - ، وذلك أن النعم إنما أبرزها اللّه - تعالى - من عظمته ، والذنب استهانتك بأمر اللّه - تعالى - ، فإنما صارت لك الصلاة على صورة أفعالك السيئة ؛ لتكون هذه الصلاة أفعال حسنات تستر سيئاتك . ذكر علّة عدد المفروضات وأمّا علة عدد الركعات المفروضات ؛ فإن الصلاة كانت في البدء ركعتين فلما ندبهم اللّه - سبحانه وتعالى - في الصلاة إلى إدبار السجود ، فقال تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( 49 ) [ الطور : 49 ] . وصلّوا في إثر كل مفروضة ركعتين أخريين ، فلما صبرت عليها نفوسهم ، أوجبها اللّه - تعالى - عليهم في الظهر والعصر ، فلمّا صاروا إلى المغرب أوجب عليهم ركعة مع الركعتين اللتين كانتا في البدء ؛ لتكون وترا ؛ ليرفع اللّه - سبحانه وتعالى - إليه عمل النهار وترا . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « فإن اللّه - تعالى - وتر يحب الوتر » « 1 » . وكذلك قال ابن عمر - رضي اللّه عنهما - : المغرب وتر النهار . فلمّا صاروا إلى صلاة العشاء زيد فيها ركعتان مثل الظهر والعصر ، ثم أمروا بالوتر . فقال : « إن اللّه - تعالى -
--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، باب ما جاء أن الوتر . . ، حديث رقم ( 453 ) [ 2 / 316 ] ورواه ابن ماجة في سننه ، باب ما جاء في الوتر ، حديث ( رقم 1170 ) [ 1 / 370 ] ورواه غير هما .